شرح درس النذر

0 تصويتات
سُئل يناير 18 في تصنيف حلول دراسية بواسطة ساحة العلم

ما هو النذر يُعرّف النذر في معاجم اللغة العربية بأنّه مصدرٌ ثلاثيٌ من الفعل نَذَرَ، بمعنى أوجب وألزم،وأمّا في الاصصلاح الشرعيّ فهو إلزام المكلّف نفسه شيئاً لم يوجبه ويلزمه الله -تعالى- به.

حكم النذر يختلف حكم النذر بحسب حال وقوعه من الناذر، وبيان ذلك على النحو الآتي:[٢] بعد وقوع النذر من الناذر يجب الوفاء بالنذر إن كان النذر صحيحاً مستكملاً شروطه؛ لأنّ الناذر قد ألزم نفسه به، ودليل ذلك قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، ومَن نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فلا يَعْصِهِ).قبل وقوع النذر من الناذر اختلف الفقهاء في جواز الإقدام على النذر، وبيان اختلافهم على النحو الآتي:

الحنفيّة ذهب الحنفيّة إلى أنّ النذر قُربةٌ مشروعةٌ إن كان صحيحاً مستوفياً لشروطه، فقولهم إنّه قُربةٌ؛ لأنّه نوعٌ من القُرَب والعبادات التي يتقرّب بها العبد إلى الله -عزّ وجلّ-، وقولهم إنّه مشروعٌ؛ لورود النصوص الآمرة بوجوب الإيفاء به. المالكيّة ذهب المالكيّة إلى أنّ حكم النذر يختلف باختلاف نوع النذر كالآتي: النذر المطلق؛ وهو أن يُلزم المكلّف نفسه قُربةً؛ شكراً وثناءً لله لحصول نعمةٍ أو دفع نقمةٍ وشرٍ، كمن نجّاه الله من كُربةٍ أو رزقه الله مالاً، فهذا النوع حكمه الندب. النذر المعلّق؛ وهو أن يُلزم المكلّف نفسه قُربةً يعلّقها على حصول شيءٍ ما في المستقبل، ويتفرّع إلى نوعين بيانهما فيما يأتي:

تعليق الناذر نذره على شيءٍ لا علاقة له فيه، كأن يقول: "إن شفى الله مريضي فعليّ كذا"، وهذا النوع من النذر اختُلف في حكمه إلى قسمين كالآتي: إن لم يعتقد الناذر أنّ في نذره نفعٌ في تحقيق الغرض منه؛ فبعضهم قال بالكراهة، وبعضهم قال بالجواز. إن اعتقد الناذر أنّ في نذره نفعٌ في نيله غرضه؛ فحكمه حرامٌ؛ لأنّه بذلك خالف قول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا تَنْذِرُوا، فإنَّ النَّذْرَ لا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ شيئًا، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ به مِنَ البَخِيلِ).[٤] تعليق الناذر نذره على أمرٍ أو شيءٍ من فعله، كأن يقول: "إن فعلت كذا فعليّ كذا"، فحكمه الكراهة ويجب عليه الوفاء به بعد وقوعه. النذر المكروه، وهو أن يُلزم المكلّف نفسه فعل شيءٍ مكروهٍ، كأن يقول: "لله عليّ أن أصوم كُلّ يومٍ"، فحكمه الكراهة؛ لثقل فعله على النفس، إلّا أنّه يجب الوفاء به بعد وقوعه. نذر شيءٍ لا يستطيعه الناذر؛ فحكمه حرامٌ. إن كان النذر نذر طاعةٍ، فهو قُربةٌ؛ وذلك لأنّه مناجاةٌ لله تعالى. إن كان النذر نذر لجاجٍ للمخاصمة*؛ فهو مكروهٌ؛ لأنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قد نهى عنه بقوله: (لا تَنْذِرُوا، فإنَّ النَّذْرَ لا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ شيئًا، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ به مِنَ البَخِيلِ).

الحنابلة ذهب الحنابلة إلى أنّ النذر مكروهٌ وإن كان طاعةً؛ لأنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- نهى عنه حيث قال: (إنَّه لا يَأْتي بخَيْرٍ، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ به مِنَ البَخِيلِ)،[٥] فالناذر بنذره لا يُمكنه تغيير ما يقع، ولا إحداث شيءٍ جديدٍ، ويجب عليه الوفاء بنذره بعد وقوعه. شروط الناذر لا بدّ للناذر* من شروطٍ تتوفّر فيه حتى يصحّ النذر منه، وهي:[٦] أن يكون مسلماً، فالنذر من غير المسلم لا يصحّ، فإن أسلم صحّ نذره. أن يكون مكلّفاً، فالنذر من الصبيّ أو المجنون لا يصحّ. أن يكون مختاراً، فالنذر من المكرَه لا يصحّ. أن يكون ناطقاً، فالنذر بالإشارة لا يصحّ، إلّا إن كانت الإشارة مفهومة. أن يكون نافذاً للتصرّف؛ أي صلاحيّة المسلم لصدور الفعل منه بصورةٍ يُعتدّ بها شرعاً‏،[٧] فالنذر من الصبيّ أو المجنون لا يصحّ؛ لأنّ الصبيّ والمجنون ليْسا أهلاً للالتزام. شروط المنذور لا يصحّ النذر من الناذر حتى تتوفّر في المنذور* الشروط الآتية:[٦] أن يكون قُربةً وطاعةً، بشرط ألّا تكون هذه القربة من الفرائض والواجبات، فلا يصحّ النذر بشيءٍ منها. أن تكون هذه القربة مقصودةً، فإن كانت القربة غير مقصودةٍ؛ كالاغتسال، ومسّ المصحف، والوضوء، فلا يصح النذر بها، فهذه وسائل غير مقصودةٍ لذاتها وإنّما ما يترتّب عليها هو المقصود. أن تكون هذه القربة متصوّرة وممكنة الوجود شرعاً، فلا يصحّ القول: "لله عليّ أن أصوم ليلاً"؛ وذلك لأنّ الليل ليس محلاً للصيام.

صيغة النذر شروط صيغة النذر حتى ينعقد النذر صحيحاً لا بدّ أن يتوفّر في الصيغة شرطين، وهما:[٨] التلفّظ بصيغة النذر، فلا ينعقد النذر بمجرّد النيّة فقط. التصريح بصيغة النذر، كأن يقول: "نذرت" أو "لله عليّ"، ويجوز انعقاده بالكناية* بشرط النيّة. الصيغ التي ينعقد بها النذر هناك صيغتان معتبرتان ينعقد بها النذر صحيحاً؛ صيغةٌ متفقٌ عليها، وصيغةٌ مختلفٌ فيها، وبيانهما على النحو الآتي:[٩] الصيغة المشتملة على لفظة النذر، كأن يقول الناذر: "نذرت كذا"، أو يقول: "لله عليّ نذر كذا"؛ فقد اتّفق الفقهاء على أنّ النذر ينعقد صحيحاً بهذه الصيغة، وتلزم الناذر. الصيغة الغير مشتملة على لفظة النذر، كأن يقول: "لله عليّ كذا"؛ فقد اختلف الفقهاء في انعقاد النذر صحيحاً في هذه الصيغة، واختلافهم كالآتي: القول الأوّل: انعقاد النذر صحيحاً وإلزام الناذر به، وهو قول الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة والحنابلة، واستدلّوا على ذلك بما يأتي: إنّ لفظ "عليّ" دالٌ على الإلزام، فهي كقول: "لله عليّ نذرٌ". إنّ عدم ورود لفظ النذر في الصيغة لا يؤثر في لزوم النذر إن قصد الناذر ما نذر به. ما رُوي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّه قال لرجل نذر المشي إلى الكعبة: "هذا نذرٌ فليمشِ".

 

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
0 إجابة
0 تصويتات
0 إجابة
0 تصويتات
0 إجابة
0 تصويتات
0 إجابة
0 تصويتات
0 إجابة
0 تصويتات
0 إجابة
0 تصويتات
0 إجابة
0 تصويتات
0 إجابة
...